ابن الجوزي
145
بستان الواعظين ورياض السامعين
والعار ما جرّت المعاصي * وليس في النائبات عار ويحك ما تصنع المنايا * تأتي فتخلى لها الديار فلا قلوب لها عيون * ولا عيون لها اعتبار عباد اللّه اسعوا في فكاك رقابكم ، وأجهدوا أنفسكم في خلاصها قبل أن تزهق ، فو اللّه ما بين أحدكم وبين الندم ، والعلم بأنه قد زلت به القدم ، إلّا أن يحوم عقاب المنية عليه ، ويفوق سهامها إليه ، فإذا الندم لا ينفع ، وإذا العذر لا يصنع ، وإذا النصير لا يدفع ، وإذا الشفيع لا يشفع ، وإذا الذي فات لا يسترجع ، وإذا البائس المحابي به في النجاة لا يطمع . فكأني بك يا أخي وقد صرخ عليك النسوان ، وبكى عليك الأهل والإخوان ، وفقدك الولدان ونفخ لفرقتك الجيران ، ونادى عليك المنادي قد مات فلان بن فلان . ثم نقلت عن الأحباب ، وحملت إلى أرماس التراب ، وأضجعوك في محل ضنك ، قصير السمك ، مهول منظره ، كثير وعره ، مغشى بالوحشة . عرفته مهول الصريح ، مطبق الصفيح ، على غير مهاد ولا وداد ، ولا مقدمة زاد ولا استعداد . وأنشدوا : المرء يخدعه مناه * والدهر يسرع في بلاه يا ذا الشبيه لا تكن * ممن تعبده هواه واعلم بأن المرء مر * تهن بما كسبت يداه والناس في غفلاتهم * والموت دائرة رحاه الحمد للّه الذي * يبقى ويهلك ما سواه [ « 251 » ] سكرات الموت روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لما احتضر جعل يقول : « لا إله إلّا اللّه إن للموت
--> ( 251 ) حديث « لا إله إلّا اللّه . . . » . أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في ذكر مرض الرسول ( 1623 ) والإمام أحمد في مسنده ( 6 / 64 ) . ( * ) حديث « اللهم هون علي سكرات الموت » . أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب وفاة النبي ( 4449 ) من حديث عائشة . ( * ) حديث : « لو أن ألم شعرة . . . » . قال العراقي : رواه أبي الدنيا في كتاب الموت والحديث مرسل -